*- شبوة برس – خاص
طرح السياسي الحضرمي علاء الكثيري، في تغريدة على منصة إكس (تويتر)، أسئلة مباشرة على أبناء مأرب وتعز وصنعاء وبقية محافظات الجمهورية العربية اليمنية، داعياً إلى مراجعة الخطاب الذي صوّر قضية الوحدة السياسية وكأنها ركن من أركان الإسلام، بينما الواقع الذي عاشه الجنوبيون منذ عام 1990 يكشف اتساع الفجوة بين الشعارات والحقوق.
وتساءل الكثيري: هل اعتدى أبناء الجنوب على حقوق الآخرين في أرضهم؟ وهل نهبوا ممتلكاتهم أو سرقوا أموالهم أو زرعوا العبوات الناسفة واستهدفوا أمنهم بخلايا تخريبية؟ مؤكداً أن أبناء الجنوب لا ينظرون إلى شعوب العربية اليمنية باعتبارها عدواً، بل يقدرون روابط الأخوة والتعايش والمحبة، وأن الخلاف ليس مع الشعوب، وإنما مع مشروع سياسي أُفرغ من مضمونه وتحول، وفق رؤيته، إلى غطاء لمصالح أصحاب النفوذ.
وأشار إلى أن الوحدة لم تكن شعيرة دينية أو نصاً مقدساً، بل اتفاقاً سياسياً بين شعبين وكيانين، قام على تفاهمات ومصالح مشتركة، ومن ثم فإن تحويلها إلى عقيدة تُستخدم لتجريم المطالبة بالحقوق أو إسكات صوت الجنوب يمثل خلطاً متعمداً بين الدين والسياسة، ومحاولة لإضفاء قداسة على صيغة سياسية يحق للشعوب مراجعتها وتحديد مستقبلها.
وأضاف أن الشعارات لا تستطيع إخفاء واقع حُرمت فيه أرض الجنوب، بحسب تعبيره، من حقوقها، وتعرضت ثرواته للنهب والاستغلال، فيما ظلت الوعود تتكرر من دون أن تنعكس عدالةً وشراكةً حقيقية على حياة الناس. وتساءل عن جدوى التمسك بوحدة لا يظهر حضورها في الواقع إلا في الخطب والبيانات، بينما تغيب الحقوق وتتسع المظالم.
ويرى شبوة برس أن جوهر القضية الجنوبية لا يمكن اختزاله في خلاف على شعارات أو مسميات سياسية؛ فهي قضية شعب يطالب بحقه في الحرية وتقرير المصير واستعادة دولته العربية الجنوبية المستقلة. وأي محاولة للقفز فوق هذه الحقيقة، أو تصوير المطالبة بالاستقلال باعتبارها عداءً للشعوب، لن تبدل من طبيعة القضية ولا من جذور الأزمة.
كما أن من يراهنون على إخضاع إرادة الجنوبيين بخطاب التخويف والتعبئة الدينية والسياسية يخلطون بين احترام الشعوب والخضوع لمشاريع السلطة. فالجنوبيون لا يطالبون بمصادرة حقوق الآخرين، ولا يفرضون على شعوب المنطقة شكلاً سياسياً بعينه؛ بل يطالبون بأن تكون لهم الكلمة في أرضهم ومستقبلهم وثرواتهم، بعيداً عن الوصاية والاستغلال.
ويؤكد شبوة برس أن العلاقات الأخوية بين الشعوب لا تتطلب بقاء كيان سياسي على حساب إرادة أحد أطرافه، وأن السلام الحقيقي لا يُبنى بإجبار شعب على التنازل عن حقه في تقرير مصيره، ولا بتحويل الوحدة إلى سلاح سياسي ضد كل من يطالب بالحرية والاستقلال.
أما الذين يراهنون على إعادة إنتاج الأوضاع السابقة بالقوة أو بالشعارات، فعليهم إدراك أن القضايا الوطنية لا تُدفن بالتجاهل، وأن تجاهل الحقوق لا ينهي المطالب، بل يراكم أسباب الصراع. والطريق إلى استقرار دائم يبدأ بالاعتراف بحق شعب الجنوب في اختيار مستقبله، واحترام إرادته الحرة، وفتح الطريق أمام إقامة دولته المستقلة، دولة الجنوب العربي، على أساس من العدالة وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
