من المسؤول عن ضحايا معسكر العلم؟ أسئلة لا يجوز أن تطويها مأساة شبوة

*- شبوة برس – خاص

في فاجعة هزّت شبوة وأوجعت كل بيت فيها، سقط العشرات من أبناء المحافظة شهداء، وأُصيب المئات، جراء الهجوم الذي استهدف معسكر العلم التدريبي، في كارثة تفرض على الجهات المسؤولة مواجهة الحقيقة، والإجابة عن أسئلة لا يجوز أن تضيع وسط الحزن، أو أن تُطوى مع مرور الأيام.

رصد شبوة برس ما كتبه الدكتور حسين علي حبتور، الذي عبّر عن حجم الصدمة التي خلّفها الهجوم في نفوس أبناء شبوة، مؤكداً أن هذه المأساة لا ينبغي أن تمر دون محاسبة شاملة، تبدأ بملاحقة الجهة التي نفذت الهجوم، ولا تنتهي عند كشف أوجه القصور والتقصير التي ربما أسهمت في وقوع هذه الخسائر البشرية الكبيرة.

ويرى شبوة برس أن المسؤولية لا تقتصر على تحديد الجهة التي أطلقت الصواريخ، بل تمتد إلى التحقيق في منظومة الحماية والإنذار والاستطلاع داخل المعسكر، ومدى توافر الإمكانات اللازمة لحماية المتدربين، خصوصاً في ظل التساؤلات المتداولة بشأن تحليق طائرات مسيّرة قبل الهجوم، وهي معلومات تستوجب التحقق منها عبر تحقيق مهني وشفاف.

كيف يُترك معسكر لتدريب الجنود من دون منظومة إنذار فعالة؟ وهل كانت هناك وسائل لرصد التهديدات الجوية والتعامل معها؟ وهل وصلت تحذيرات مسبقة، وما الإجراءات التي اتُّخذت حيالها؟ ومن أصدر القرارات المتعلقة بتمركز المتدربين وإجراءات حمايتهم؟ إنها أسئلة تمليها فداحة الخسائر، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها انتقاصاً من أحد، بل باعتبارها حقاً لأسر الشهداء والجرحى وواجباً تجاه كل جندي جنوبي.

إن التحقيق الجاد يجب أن يحدد المسؤوليات بدقة، وأن يفرّق بين الجريمة التي ارتكبها منفذو الهجوم وأي تقصير محتمل في إجراءات الحماية والاستعداد، مع محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مهما كان موقعه أو رتبته. فدماء الشهداء أمانة، وحماية الجنود ليست أمراً ثانوياً، بل مسؤولية أساسية تقع على عاتق القيادات والجهات المعنية.

وفي مقابل هذه الأسئلة المؤلمة، برز الموقف الإنساني المشرف لأبناء شبوة الذين توافدوا إلى مستشفى الهيئة في عتق للتبرع بالدم ومساندة الجرحى، في مشهد يجسد أصالة المجتمع الشبواني وتماسكه وقت الشدائد، ويؤكد أن المصاب حين يمس أبناء المحافظة يصبح وجعاً جماعياً تتقدم فيه قيم التضامن على كل الاعتبارات الأخرى.

ويرى شبوة برس أن الوفاء للشهداء لا يتحقق بالتعازي وحدها، ولا بإحصاء الضحايا فحسب، وإنما بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، ومراجعة الإجراءات الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير التي تمنع تكرار مثل هذه الفاجعة. فالمحاسبة ليست تصفية حسابات، والتحقيق ليس اتهاماً مسبقاً، بل ضرورة لحماية الأرواح وصون كرامة من يضعون حياتهم في خدمة أمن شبوة.

رحم الله شهداء معسكر العلم، ومنح الجرحى الشفاء العاجل، وألهم أسر الضحايا الصبر والسلوان. وستبقى الأسئلة قائمة حتى تتضح الحقيقة: من نفذ الهجوم؟ ولماذا لم تُحَمَ أرواح هؤلاء الشباب كما ينبغي؟ ومن يتحمل المسؤولية عن أي تقصير يثبته التحقيق؟