تعيش مليشيا الحوثي حالة من الهستيريا العارمة والارتباك الميداني غير المسبوق في مختلف الجبهات نتيجة تلقيها ضربات عسكرية قاسية وموجعة، تكللت بتدمير معظم ترسانتها الصاروخية الاستراتيجية ومقتل وأسر عدد كبير من أبرز قيادات صفها الأول والثاني في جبهات تعز وباب المندب. وفي رد فعل عشوائي ومتخبط يعكس بوضوح تبني سياسة “الأرض المحروقة” وأسلوب الانتحار الجماعي، شنت المليشيا هجوماً غادراً بخمسة صواريخ باليستية استهدف قصر معاشيق الرئاسي بالعاصمة عدن، بالتزامن مع تصعيد هستيري واسع طال عدة محافظات يمنية “مأرب وتعز” وأيضاً العمق السعودي، في محاولة بائسة للتغطية على حجم انهيارها الداخلي المتسارع وفقدان السيطرة.
ولم تقف دناءة هذا الهجوم عند استهداف المقار السياسية، بل تجلت خستهم في سقوط مقذوفات الغدر الحوثية على منازل المواطنين الآمنين في الأحياء المحيطة؛ ما أسفر عن فاجعة إنسانية تمثلت في استشهاد أسرة كاملة مكونة من خمسة أفراد تحت الأنقاض حصيلة أولية. إن هذا الفعل الإجرامي المقيت يبرهن للعالم مجدداً أن هذه المليشيا تجردت من كل القيم الدينية والإنسانية، ولا تتورع عن سفك دماء المدنيين الأبرياء وتهديم البيوت فوق رؤوس ساكنيها تعويضاً عن هزائمها النكراء في ميادين الشرف والبطولة.
يأتي هذا الاستهداف المباشر لقصر معاشيق كجزء من محاولة اغتيال سياسي كبرى، حيث استهدفت الضربة بشكل مباشر رئيس الوزراء وأعضاء حكومته الملتئمة هناك بكامل قوامها. سعت المليشيا عبر هذا الهجوم الإرهابي الغادر إلى إحداث فراغ سياسي شامل، وخلط الأوراق السياسية والعسكرية لإيقاف عملية “فجر اليمن” العسكرية التي بدأت تسحق تحصيناتهم.
أما بشأن النوايا الحوثية الخبيثة لغزو المحافظات الجنوبية مجدداً، فإن الوقائع الميدانية الصلبة على الأرض تؤكد عجز المليشيا اللوجستي والبشري والمالي عن تحقيق أي اختراق يذكر. فلم يعد غزو الجنوب أبعد من كونه “أضغاث أحلام” وشعارات إعلامية مستهلكة لرفع معنويات أتباعهم المنهارة؛ نظراً للإنهاك الشديد والاستنزاف القاتل الذي تعانيه المليشيا في مخزونها البشري والعتادي، واليقظة العسكرية العالية لـ “القوات المسلحة الجنوبية” وقوات الأمن الحليفة التي تفرض طوقاً دفاعياً منيعاً وتؤكد جاهزية قتالية قصوى على كافة منافذ الجنوب الحيوية لحمايته وتأمين مكاسبه.
إن مآلات هذا الهجوم الغادر ستنقلب وبالاً وخسارة استراتيجية مدمرة على الحوثيين، حيث أثبت للمجتمع الدولي برمته غياب أي أفق للحل السياسي أو السلام مع هذه الجماعة المنقلبة على العهود والقوانين. لقد منح هجوم معاشيق واستهداف المدنيين، ما تسمى “الحكومة الشرعية” والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية المبرر القانوني والدولي الكامل لتصعيد وتيرة الحسم العسكري الشامل، والمضي قدماً في اجتثاث الإرهاب الحوثي وتطهير ما تبقى من التراب اليمني، ورسم ملامح نهاية حتمية وسريعة للمشروع الانقلابي الإيراني في المنطقة برمتها.
