الجنوب نموذج صارخ لكيف نفهم الأمم المتحدة بعاطفة لا بواقعها فالافتراض أن الأمم المتحدة أُسست لنصرة الشعوب المظلومة خيال واسع ومجانب للحقيقة
الأمم المتحدة ليست محكمة عدل دولية بل نادٍ لمصالح الكبار ومجلس الأمن تحديداً بُني على قاعدة توازن المنتصرين في الحرب العالمية الثانية وحق الفيتو ليس خطأً في النظام بل هو النظام نفسه هو الذي يقول للجميع: لا قرار يمر إلا إذا اتفق الكبار
لذلك هي لا تتكلم عن العدل حين يوجد الظلم ، بل حين يُراد لها أن تتكلم عنه
وهذا ما أثبتته كل إحاطات المبعوث الأممي غروندبرغ ومنها الاحاطة الأخيرة فتوقيت الإحاطة يكشف وظيفتها : غطاء دولي لمنع الحسم وطوق نجاة يُرمى للحوثي كلما ضاق عليه الخناق ميدانياً وشيطنة أي تحالف جاد لمكافحة الإرهاب بذريعة حماية المدنيين لشرعنة الأمر الواقع وتدوير الفوضى
وفي مقابل هذا التعظيم المتصنع لأطراف الهزيمة تعمد المبعوث تجاهل قضية شعب الجنوب الوطنية والحقوقية والسياسية وتضحياته وحقه في استعادة دولته كاملة السيادة بعد أن ماتت وحدة الإقصاء ونهب الثروات
لماذا صمتت الافادة عن الجنوب؟ ليس لضعف دبلوماسية ولا لنقص معلومات فمعلوماتها أدق من معلوماتنا أحياناً بل لأن ملف الجنوب لم يصبح ورقة على طاولة الكبار بعد ، فالجنوب قضية عادلة لكن العدالة وحدها لا تفتح أبواب نيويورك فالقضايا تدخل مجلس الأمن بجواز سفر واحد هو “المصلحة”
حين تتعارض مصلحة أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا مع قضيتك تُترك في غرفة الانتظار وحين تتقاطع مصالحهم معها يُستدعى ملفك ويُكتب له قرار بليل
لا جدوى من الرهان على الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها ولا على المقابلات والمنصات ومنشورات “منقوول”، فكل ذلك تخدير محلي قد يخلق تعاطفاً لكن العالم يتعامل مع سلطة الأمر الواقع
والخلاصة/ الأمم المتحدة لا تظلمك هي فقط لا تراك إلا إذا كنت “مفيداً أو خطيراً!!” وإحاطة غروندبرغ ليست إلا حلقة جديدة في مسلسل العجز والتواطؤ لتدوير الأزمة وانتظار الإنصاف منها كمن ينتظر الماء من السراب ولذا فلن يتزعزح ملف الجنوب الا اذا صار “مفيدا او خطيرا ” بالنسبة لمصالح العالم
