*- شبوة برس – تعليق خاص
في ميادين القتال تُكتب الحقائق بالدماء، لا ببيانات الفنادق ولا بمناورات السياسيين. وألوية العمالقة الجنوبية تقف في قلب هذه المعادلة، قوةً عسكريةً دفعت أثماناً باهظة من أرواح مقاتليها، وخاضت مواجهات على جبهات متعددة، فيما لا يزال الجدل السياسي والإعلامي يحاول أحياناً تجاوز هويتها الجنوبية أو اختزال دورها تحت مسميات فضفاضة.
المفارقة التي تستحق المساءلة أن المقاتل الجنوبي يُستدعى حين تشتد المعارك وتتعقد الحسابات، وتُطلب تضحياته حين تتراجع جبهات الآخرين، لكن الاعتراف بهويته وانتمائه يصبح موضع مراوغة عندما تنتقل المعركة إلى السياسة. وهنا يبرز السؤال: كيف تُقبل تضحيات العمالقة في الميدان، ثم يُتجنب ذكر اسمها وهويتها الجنوبية بوضوح في الخطاب السياسي والإعلامي؟
يرى “شبوة برس” أن القضية ليست خلافاً على تسمية عسكرية عابرة، بل مسألة اعتراف بحق الجنوبيين في هويتهم السياسية والوطنية، وبقوات تحمل اسم الجنوب وتضم أبناءه، وتتحمل أعباء المواجهة وتداعياتها. فلا يجوز أن تكون التضحيات الجنوبية مقبولة عندما تخدم حسابات الآخرين، ثم تصبح الهوية الجنوبية عبئاً يراد تجاوزه عند توزيع المكاسب وصياغة المشاريع السياسية.
والأكثر إيلاماً أن بعض الجبهات التي طال انتظار الحسم فيها ما زالت تراوح مكانها، بينما دفع المقاتلون الجنوبيون أثماناً بشرية باهظة خارج مناطقهم، إلى جانب مسؤولياتهم في الدفاع عن أرض الجنوب. وهذا واقع يفرض مراجعة واضحة لأولويات المعركة، وحدود الالتزامات، والضمانات السياسية التي تحفظ حقوق الجنوب وتمنع تحويل تضحيات أبنائه إلى رصيد مجاني في حسابات القوى المتنافسة.
إن احترام العمالقة الجنوبية يبدأ بتسمية الأشياء بأسمائها، والاعتراف بهويتها، وتقدير تضحيات مقاتليها، وربط أي مشاركة عسكرية برؤية سياسية واضحة لا تهمّش قضية الجنوب.
فالدم الجنوبي ليس ورقة تفاوض، والبطولة لا ينبغي أن تكون طريقاً إلى انتصار الآخرين سياسياً، فيما تبقى تطلعات أصحاب التضحيات معلّقة. تلك هي المسألة التي لا تستطيع الشعارات إخفاءها، ولا تستطيع السياسة إلى الأبد القفز فوقها.
