*- شبوة برس – خاص
حذّر أبو عبدالله السعدي من لحظة طالما تكررت في المشهد: يُدفع بأبناء الجنوب إلى مقدمة المعارك، وتُستنزف دماؤهم في جبهات خارج أرضهم، ثم تأتي هدنة تُفرض من فوق، وتبدأ مفاوضات تحت عنوان «حقن الدماء»، وكأن الدم الذي سال يمكن محوه بكلمة، وكأن تضحيات المقاتلين الجنوبيين لا قيمة لها عندما تنتهي الحاجة إليهم.
ويقول السعدي إن أبناء الجنوب يُسمّون اليوم أبطالاً لأنهم يقاتلون نيابة عن غيرهم ويسدون الفراغ الذي تركه أصحاب القضية الحقيقيون، لكنه يحذّر من أن هذا المديح لن يدوم طويلاً؛ فعندما تصمت البنادق، قد يعود الخطاب القديم نفسه: إقصاء قادة الجنوب، وحملات التشويه، وتقاسم المناصب بين من لم يعرفوا رائحة الجبهات ولم يدفعوا من ثمن الحرب شيئاً.
شبوة برس يرى أن هذا التحذير يستحق أن يُقال بصوت أعلى: لقد آن الأوان للتوقف عن التعامل مع القوة الجنوبية باعتبارها احتياطياً عسكرياً مفتوحاً يُستدعى عند الحاجة، ثم يُهمّش عندما تبدأ المساومات السياسية.
فالجنوب لا يخسر مقاتلاً فقط عندما يسقط أحد أبنائه في جبهة لا تخدم مشروعه الوطني؛ بل يخسر جزءاً من قوته التي يحتاجها لحماية أرضه ومستقبله، بينما قد يعود الذين تركوا المعركة إلى مقاعد التفاوض ليقرروا مصير من دفع الثمن.
ويرى شبوة برس أن أخطر ما في هذا المشهد ليس سقوط المقاتل الجنوبي وحده، وإنما سقوطه بلا ضمان سياسي يحفظ تضحياته، وبلا ثمن واضح يعود على قضية الجنوب، وبلا إجابة عن السؤال الذي يجب أن يسبق إرسال أي شاب إلى الجبهة: ماذا سيحصل عليه الجنوب عندما تتوقف الحرب؟
وقد رصد شبوة برس تكرار القاعدة نفسها: الجنوب مطلوب ساعة الشدة، وقوته مطلوبة ساعة الخطر، وشبابه مطلوبون لملء الجبهات، لكن عندما تأتي ساعة القسمة تبدأ محاولات إقصائه وتهميش قادته وإعادة إنتاج الوجوه التي لم تدفع ثمن الانتصارات.
ومن هنا، فإن عبارة السعدي «يُستدعى الجنوب ساعة الشدة، ويُنسى ساعة القسمة» ليست مجرد تشاؤم عابر، بل جرس إنذار يستحق أن تسمعه القيادات الجنوبية قبل أن يصبح الثمن أكبر.
ويقول أبو عبدالله السعدي، واصفاً نفسه بالرجل البسيط الذي لا يملك خلفية سياسية: «من يُقتل خارج أرض الجنوب، لا عزاء له».
أما شبوة برس فيضيف بوضوح: لا ينبغي أن يكون دم الجنوبي جسراً يعبر عليه الآخرون إلى مصالحهم، ثم يطلبون من الجنوب بعد انتهاء المعركة أن يقبل بدور المتفرج على طاولة التفاوض.
دماء الجنوب ليست فائضاً عسكرياً، وشباب الجنوب ليسوا وقوداً مجانياً، وانتصاراتهم لا يجوز أن تتحول إلى غنائم سياسية في أيدي من لم يقاتلوا.
