جيش الشرعية لغزو الجنوب أم لمواجهة الحوثي؟

*- شبوة برس – خاص
هذا الجيش الجرار المتواجد في مأرب، لماذا لا يتحرك بصورة أوسع لمواجهة الحوثي وتحرير ما يمكن تحريره، بينما تدور مواجهات عنيفة في جبهات أخرى، ويواجه المقاتلون الجنوبيون ضغطاً متزايداً في باب المندب والساحل الغربي ولحج والضالع وشبوة؟

السؤال هنا ليس عن وجود اشتباكات وقصف في مأرب، وهي وقائع أعلنت عنها مصادر عسكرية خلال سبتمبر، وإنما عن غياب التحرك العسكري الكبير الذي ينتظره كثيرون من جيش يقال إنه يمتلك أعداداً وعتاداً وإمكانات كبيرة. فقد أعلنت القوات الحكومية بالفعل عن عمليات في مأرب، بينها هجمات على مواقع حوثية واستهداف مدفعي وجوي، لكن ذلك لا يجيب وحده عن سؤال: لماذا لا تتحول هذه القوات إلى قوة هجومية واسعة تفتح جبهات جديدة وتخفف الضغط عن بقية الجبهات؟

وهنا تطرح تساؤلات سياسية وعسكرية أكثر حدة: هل ينتظر هذا الجيش نتائج المعارك الدائرة؟ وهل ينتظر أن يُنهك الحوثي خصومه في الجبهات المشتعلة، ثم يتحرك باتجاه الجنوب؟ أم أن هناك حسابات أخرى تمنع فتح جبهات واسعة؟

ويذهب منتقدو هذا الجيش إلى أبعد من ذلك، ويرون أن هذا الجيش الرمرم لن يخوض مواجهة حقيقية واسعة مع الحوثي، وإنما ينتظر الوقت المناسب لغزو الجنوب، بالتكافل والتعاون مع الحوثي، لأن الجنوبيين تجرأوا وحرروا وطنهم وحققوا انتصارات في معارك خاضوها بأنفسهم، بينما لا يفلح هذا الجيش، بحسب هذا الرأي، إلا في معارك أكل الدجاج.

ويطرح هؤلاء سؤالاً مباشراً: لماذا لا تُفتح جبهات حقيقية لإشغال الحوثيين وتخفيف الضغط عن المقاتلين في باب المندب والساحل الغربي ولحج والضالع وشبوة؟

هل ينتظرون الأمر للتوجه جنوباً، وتحرير الجنوب العربي من مواطنيه، كما يقول خصومهم إنهم فعلوا في حروبهم السابقة، وآخرها ما يصفونه بـ«غزوة خيبر»؟

شبوة برس يرى أن هذا السؤال لا يمكن إسقاطه بالسخرية أو البيانات العسكرية، بل يحتاج إلى إجابة سياسية وعسكرية واضحة: أين هو التحرك الكبير الذي يفترض أن يقوم به جيش يمتلك هذه الإمكانات؟ ولماذا يبقى العبء الأكبر من المواجهة الميدانية على القوات الموجودة في خطوط النار؟

المعركة وحدها هي التي تكشف حقيقة المواقف، والوقائع الميدانية هي التي تجيب عن السؤال: من يقاتل الحوثي فعلاً، ومن ينتظر نتائج الحرب ليحدد وجهته المقبلة؟