في زمن تضخمت فيه الشعارات وقلّت فيه الأفعال برز الفارق الشاسع بين السياسي الذي يخوض المعارك لمكاسب ضيقة وبين رجل الدولة الذي يبني للمستقبل .
رجل الدولة ليس من يعتلي المنصات ليُسمع الناس هدير كلماته بل هو من يقف في صفوفهم الخفية ليشعر بنبضهم هو ذلك المسؤول الذي لم تُنسِه أضواء المناصب بساطة المواطنة يرى المشهد بعيون الشارع ويشعر بالمعاناة كفرد من هذا الوطن قبل أن يتخذ القرار كصاحب سلطة .
إن من أعظم صفات القائد الحقيقي حكمة الإنصات فالإنصات ليس مجرد صمت بل هو استيعابٌ واعٍ لتطلعات الناس وآلامهم .
الشخصية القيادية النبيلة تعرف تماماً أن الكلام أسهل بضاعة تُباع وأن الأثر الحقيقي لا يُكتب في الخطب الرنّانة بل يُحفر في سِجلّ الإنجازات والحلول الواقعية .
حين يتصرف المسؤول بمفهوم المواطن المسؤول يحل الفعل محل القول ويكون معيار النجاح لديه هو ما تحقق على أرض الواقع لا ما وُعد به في وسائل الإعلام .
الوطن لا يُبنى بالوعود البرّاقة بل بعقول تنصت بذكاء وأيدٍ تعمل بصمت وإخلاص .