*- شبوة برس – خاص
في مشهد عبثي، يقر مجلس النواب التعبئة العامة عبر الاتصال المرئي، فيما يدعو رشاد العليمي الشعب إلى النفير الوطني من خارج البلاد. وكأن الوطن صار شاشة اجتماع، والدم المطلوب دفعه حصراً من جيوب الفقراء.
رصدت «شبوة برس» ما كتبته الكاتبة اليمنية فيروز الولي، التي تساءلت بسخرية عن معنى النفير الذي يطالب به مسؤولون بعيدون عن الجبهات، وأبناؤهم عن خطر القتال.
فأي وطنية هذه التي تبدأ بأوامر للشباب وتنتهي بإقامة المسؤولين في العواصم والفنادق؟ وأين أبناء المسؤولين وأعضاء البرلمان من هذا النفير؟ أم أن التعبئة العامة قانون على عامة الناس، والاستثناء فيها محفوظ لأصحاب المناصب وأبنائهم؟
البرلمان يناضل عبر الشاشة، والمسؤول يصدر البيانات من الخارج، والمواطن مطلوب منه أن يحمل السلاح ويدفع الثمن. فإذا تحقق النصر عاد أصحاب الفنادق لالتقاط الصور وتوزيع المناصب، وإذا فشلت المغامرة بقي الشعب وحده أمام فاتورة الدم.
المشكلة ليست في مواجهة الحوثيين، بل في سلطة تطلب التضحية من الناس قبل أن تثبت قدرتها على حماية حياتهم وتوفير أبسط مقومات الدولة.
النفير الحقيقي يبدأ من المسؤول نفسه، لا من المواطن المعدم. ومن يطالب الناس بالموت دفاعاً عن وطن، فليقدم أولاً نموذجاً في تحمل المسؤولية والتضحية.
أما دعوة الشعب إلى الجبهات من غرف الفنادق، فهي ليست بطولة ولا قيادة؛ إنها امتيازات مريحة مغلفة بخطاب وطني، وفاتورة الدم يدفعها دائماً أبناء الناس.
