*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس ما كتبه الكاتب سيف بن مطهر، في رسالة شديدة اللهجة تناول فيها ما وصفه بجرائم الاحتلال اليمني بحق شعب الجنوب، مؤكداً أن الذاكرة الجنوبية لا يمكن أن تمحو ما جرى من حروب ودمار وقتل وإقصاء ومصادرة للحقوق ومحاولات طمس الهوية.

وقال بن مطهر إن أبناء الجنوب ليسوا ممن ينسون ما تعرضوا له، مشيراً إلى أن الجنوبيين واجهوا، بحسب توصيفه، حملات متكررة من التشويه والاتهامات والإقصاء، وصلت إلى وصفهم بأوصاف جارحة، بالتزامن مع حرمانهم من وظائف وحقوق، وهو ما يرى الكاتب أنه راكم جراحاً عميقة في الذاكرة الجنوبية.

وسرد الكاتب خمس محطات عسكرية وسياسية اعتبرها حروباً استهدفت الجنوب، بدأت بحرب صيف 1994، التي قال إنها لم تكن مجرد حرب على الانفصال كما رُوّج لها، وإنما حرب انتهت بفرض السيطرة على الجنوب. ثم أشار إلى حرب 2015، وما رافقها من شعارات واتهامات متبادلة، قبل أن يتوقف عند أحداث أغسطس 2019، التي وصفها بحرب شرعية الفنادق ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيراً إلى الحشود التي دفعت بها قوات من مأرب والجوف ومناطق أخرى.

كما تناول الكاتب أحداث يناير 2025 في المهرة وحضرموت، معتبراً أنها امتداد لصراع استهدف الجنوب، ثم أشار إلى الحرب الجارية خلال سبتمبر 2026 في باب المندب وميون وكهبوب ومناطق الصبيحة، مؤكداً أن المواجهات لا تزال مستمرة على خطوط التماس.

وتساءل بن مطهر: لماذا تتكرر الحروب على الجنوب؟ وما الذي فعله أبناء الجنوب حتى يدفعوا كل هذه الكلفة من الدم والدمار؟ وقال إن الجنوب، وفق رؤيته، لم يذهب لاحتلال مدن الآخرين أو فرض إرادته عليهم، وإنما يدافع عن أرضه وهويته وحقه في تقرير مستقبله.

وأكد الكاتب أن كل بيت جنوبي، بحسب تعبيره، يحمل قصة شهيد أو جريح أو نازح أو أسرة تضررت من الحروب، وأن هذه الذاكرة لا يمكن مطالبة أصحابها بنسيانها أو تجاوزها وكأن شيئاً لم يحدث.

وشدد بن مطهر على أن ما يسميه وحدة الضم والإلحاق مرفوض، وأن محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة لن تنجح في إخضاع شعب الجنوب، الذي يراه شعباً مقاوماً للظلم ومتمسكاً بأرضه وحقوقه.

وختم الكاتب رسالته بالتأكيد على أن الجنوب ليس طامعاً في أرض الآخرين، وأن الطريق إلى المستقبل يبدأ، بحسب رؤيته، بالاعتراف بالحقائق واحترام إرادة أبناء الجنوب، بدلاً من إعادة إنتاج الصراعات والحروب.

شبوة برس يرى أن فتح ملفات الماضي ليس دعوة للانتقام، بل تذكير بأن السلام الحقيقي لا يُبنى على النسيان القسري، وإنما على الاعتراف بالضحايا والحقوق ومعالجة جذور الصراع، حتى لا تتكرر المآسي مرة أخرى.