*- شبوة برس – خاص
في مشهد يلخص المفارقة الفادحة بين واقع الجياع وخطاب السلطة، خرج رشاد العليمي في 25 سبتمبر داعياً أبناء الشعب إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتحاق بالقوات المسلحة والأمن، مطالباً الناس بالإسهام في القتال والدفاع عن الجمهورية ومؤسساتها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه على هذا الخطاب: من يدفع الثمن؟ فالفقراء والكادحون وأصحاب الرواتب المتعثرة والمواطنون المنهكون هم الذين يُطلب منهم حمل السلاح والذهاب إلى جبهات الموت، بينما تتحول حياة المسؤولين وأسرهم إلى عالم آخر من الامتيازات والاستثمارات والأعمال.

وتزداد المفارقة قسوة مع ما نشرته تقارير إعلامية عن ارتباط عبدالحافظ رشاد العليمي، نجل رئيس مجلس القيادة، بشركة «جنة هنت» النفطية، وما أثير حول حصولها على امتياز تشغيل القطاع النفطي رقم 5، وهي وقائع وادعاءات منشورة تحتاج إلى مساءلة وتحقق رسمي شفاف.
رصدت شبوة برس هذه المفارقة لا بوصفها مجرد خلاف سياسي، بل باعتبارها سؤالاً أخلاقياً وسياسياً: كيف يُطلب من ابن الفقير أن يقدم حياته في الحرب، بينما تظل ملفات الثروة والاستثمار وأعمال أبناء المسؤولين بعيدة عن المساءلة العلنية؟

إن كان النفير وطنياً حقاً، فليكن أولاً في مواجهة الفساد، ولتكن الشفافية والمحاسبة والعدالة في توزيع الموارد والخدمات والرواتب جزءاً من أي خطاب عن التضحية. أما أن يُستدعى الجائع إلى الخندق، بينما يعيش أصحاب القرار وأسرهم في دوائر الامتياز، فهذه معادلة تستحق أن تُسأل عنها السلطة أمام الناس والتاريخ.

أما «الشرعية» التي تطلب من المواطن التضحية، فعليها قبل ذلك أن تقدم كشفاً واضحاً للمال العام، والاستثمارات المرتبطة بالمسؤولين وأقاربهم، وأن تضع الجميع تحت معيار واحد للمساءلة، بعيداً عن الحصانات السياسية وشعارات الحرب.

شبوة برس
رصد ومتابعة