*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس البيان المنسوب إلى العميد حمدي شكري، ووجد فيه دعوة صريحة إلى أبناء الجنوب والقوات الجنوبية للمضي في معارك تتجاوز حدود الجنوب العربي، من دون أن يقابل ذلك وضوح مماثل في تحديد قضية الجنوب وأرضه وشعبه ومصيره السياسي باعتبارها أولوية لا يجوز تجاوزها.
المشكلة ليست في مواجهة الحوثيين، ولا في رفض خطرهم، وإنما في السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ: لماذا يُطلب من الشاب الجنوبي أن يدفع دمه في معارك خارج حدود قضيته واليمنيون ينتظرون النتيجة على طبق من ذهب دون تضحية من قبلهم، بينما لا يجد في الخطاب السياسي المقابل تعهداً واضحاً بأن يكون الجنوب وأرضه وشعبه ومستقبله في صدارة أهداف هذه التضحيات؟
الدم الجنوبي ليس وقوداً مجانياً لمعارك الآخرين، والشاب الجنوبي الذي يحمل السلاح ليس مشروع شهيد مفتوحاً بلا حدود. من يطلب منه أن يقاتل ويموت، عليه أولاً أن يحدد له: ماذا يدافع عنه؟ وأين تنتهي مهمته؟ ومن يضمن ألا تتحول تضحياته إلى مكاسب سياسية لقوى أخرى؟
أما إطلاق عبارات فضفاضة من قبيل «الأمة» و«الوطن» و«التراب» و«الجميع»، مع تغييب واضح للقضية الجنوبية، فيفتح الباب أمام توظيف الدم الجنوبي في مشروع سياسي يمني احتلالي خبيث واستيطاني لا يمنح الجنوب بالضرورة شيئاً في المقابل.
والأخطر أن تتحول المعركة ضد الحوثيين إلى مظلة يُعاد تحتها إنتاج خطاب الشرعية اليمنية: قاتلوا أولاً، أما قضية الجنوب فانتظروا حتى تنتهي الحرب. وهذه هي المعادلة التي دفع الجنوبيون ثمنها مراراً، ثم وجدوا أنفسهم أمام واقع سياسي جديد لا يضع تضحياتهم في مكانها المستحق.
ومن حق أبناء الجنوب أن يسألوا حمدي شكري وغيره ممن يطلبون منهم القتال: لماذا نفرّط بشباب الجنوب خارج حدود الجنوب العربي؟ وما الضمان السياسي الذي يجعل دماء هؤلاء الشبان دفاعاً عن قضيتهم، لا خدمة لأجندات أخرى؟
لا أحد يملك حق تحويل دماء الجنوبيين إلى شيك مفتوح. ومن يطلب التضحية عليه أن يعلن بوضوح حدودها وغايتها ومآلها.
فالجنوب ليس محطة عبور إلى معارك الآخرين، وشبابه ليسوا وقوداً لحروب بلا نهاية سياسية واضحة. ومن يريد دماءهم في الميدان، فليقل أولاً بوضوح: ماذا سيحصل الجنوب مقابل هذه الدماء؟
رصد ومتابعة شبوة برس
