*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس منشور الإعلامي الجنوبي مروان الجوبعي، الذي نقل فكرة من أحد المثقفين اليمنيين، تصلح لأن تكون أغرب وصفة لاستعادة صنعاء وإعادة زمام السلطة.
بحسب الفكرة، توضع القوات الجنوبية التي تنتصر في معاركها، مع قوات الشرعية التي ظلت تتعرض للهزائم، داخل «عصّارة فواكه» واحدة، ثم تُخلط القوتان حتى تخرج قوة يمنية جديدة قادرة على تحرير صنعاء وإعادة الشرعية إلى الحكم.
وهكذا تنتهي تعقيدات الحرب والسياسة والعسكر: لا حاجة لمراجعة أسباب الانتصارات والهزائم، ولا البحث عن أسباب تعثر قوات الشرعية، ولا مناقشة المشاريع السياسية المتصارعة. المطلوب فقط عصّارة كبيرة، وقليل من القوات الجنوبية المنتصرة، وقليل من قوات الشرعية المنهزمة، ثم الضغط على زر التشغيل.
وبحسب هذه النظرية العبقرية، ستخرج بعد دقائق قوة متجانسة تتوجه إلى صنعاء، لتحريرها واستعادة زمام السلطة!
رصد شبوة برس هذه الفكرة، ويطرح سؤالًا: إذا كانت القوات الجنوبية تحقق الانتصارات، بينما تحقق قوات الشرعية الهزائم، فكيف سيؤدي خلط المنتصر بالمهزوم إلى إنتاج قوة قادرة على إنجاز ما عجزت عنه الشرعية سنوات؟
هل تتحول الهزيمة إلى انتصار بمجرد دخولها العصّارة؟ وهل تنتقل الخبرة بمجرد اختلاط العصيرين؟ وهل يستطيع الخلاط أن يفعل في الميدان ما عجزت عنه غرف العمليات والمؤتمرات والسنوات من الحرب؟
وربما تحتاج الوصفة إلى تفاح وعنب ورمان ومنجا، مع إضافة قليل من «الوحدة»، وملعقتين من المؤتمرات، ورشة من الشعارات الوطنية، ثم الضغط على زر «الجيش الوطني». وإذا فشلت الوصفة، فلا مشكلة؛ يعاد تشغيل الخلاط، ثم تُشكّل لجنة للتحقيق في فساد العصّارة وتسرب الفواكه!
المفارقة أن القوات الجنوبية المنتصرة يُراد لها أن تدخل العصّارة مع قوات يصفها صاحب الفكرة بالمنهزمة، ثم يكون الناتج قوة تخدم مشروعًا سياسيًا عجز عن تحقيق أهدافه طوال سنوات.
أما «شرعية الفنادق»، فيبدو أنها اكتشفت الطريق السري إلى صنعاء: العصّارة!
لكن المشكلة ليست في نقص الفواكه، ولا حجم الخلاط، ولا سرعة الشفرات. القوة العسكرية لا تُصنع بخلط قوتين، والانتصار لا ينتقل بالعدوى، والمشاريع السياسية لا تستعيد حضورها بإضافة الشعارات.
فالجنوب وحضرموت وشبوة وسائر المجتمعات ليست فواكه في سوق سياسي حتى تُرمى في العصّارة وتخرج كلها بطعم واحد.
لقد جُرّبت وصفات الخلط القسري، وبقي الواقع أقوى من الشعارات.
لذلك، استمروا في العصر يا فلاسفة العصّارة؛ فربما تخرج قوة تحرر صنعاء، أو ربما يكون الناتج مجرد «عصير بيانات» جديد، يضاف إلى قائمة طويلة من البيانات التي حررت صنعاء على الورق، بينما بقيت صنعاء في مكانها.
