*- شبوة برس – شبوة برس
يرى الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي أن الطريق إلى السلام لا يبدأ بتغيير أسماء الحكومات، ولا بتبديل الوجوه، ولا بتوقيع اتفاقيات جديدة تُترك رهينة الظروف، بل يبدأ من معالجة أصل القضية ووضع الأرض وحق شعب الجنوب العربي في تقرير مستقبله في مقدمة أي مسار سياسي.
ويؤكد الكاتب أن استمرار تجاهل قضية الجنوب لن يصنع استقرارًا دائمًا، لأن الصراع لا ينتهي بمجرد إخفاء أسبابه خلف تسويات مؤقتة، بل يحتاج إلى معالجة سياسية واضحة تحفظ الحقوق وتفتح طريقًا جديدًا للعلاقة بين الشعبين على أساس الندية والاحترام وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
وتشير وقائع مرحلة الوحدة والحرب التي اندلعت عام 1994 إلى أن الخلافات السياسية والمؤسسية لم تُحسم، وأن الأمم المتحدة دعت آنذاك إلى وقف القتال واستئناف الحوار، ما يعكس أن معالجة النزاع سياسيًا كانت وما زالت ضرورة لتجنب تجدد الصراع.
ويقول الكاتب إن السلام الحقيقي لا ينبغي أن يُختزل في توزيع المناصب أو إعادة ترتيب النفوذ، لأن جوهر المشكلة، من وجهة نظره، يرتبط بالأرض والهوية ومستقبل الدولة. ولذلك فإن أي مسار جاد يجب أن يضع قضية الجنوب في صدارة البحث، بدل تأجيلها إلى مراحل لاحقة.
ويضيف أن فرض الوحدة بالقوة، أو إعادة إنتاجها تحت عناوين مختلفة، لن يعالج جذور الأزمة، بل قد يبقي أسباب التوتر قائمة. أما فتح مسار سياسي يتيح لشعب الجنوب التعبير عن إرادته وتحديد مستقبله، فيمكن أن يؤسس لعلاقة جديدة تقوم على التفاهم والاحترام المتبادل.
ويرى الكاتب أن استعادة دولة الجنوب العربي، بإرادة شعبها وعبر مسار سياسي، ليست دعوة إلى حرب دائمة، بل هدف سياسي يراه مدخلًا لإنهاء الصراع وفتح صفحة مختلفة بين الشعبين.
ويؤكد الكاتب أن أي تسوية لا تتعامل مع جوهر القضية ستظل قابلة للانهيار عند أول اختبار، وأن الاعتراف بحقوق شعب الجنوب وفتح المجال أمام خياراته السياسية يمكن أن يحول دون تكرار دورات العنف ويمنح السلام فرصة حقيقية للاستمرار على أسس واضحة وعادلة بعيدًا عن الإملاء والفرض والقوة.
ويختتم بالقول إن السلام المستدام يحتاج إلى حل جذري لقضية الجنوب، وإن تركها معلقة يعني إبقاء أبواب الأزمات مفتوحة. وبحسب رؤية الكاتب، فإن الأرض هي البداية، والحق هو الطريق، واستعادة الدولة هي مفتاح إغلاق أبواب الصراع وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.
