من أسوأ ما يمكن أن يفعله الإنسان أن يبيع ضميره من أجل المال أو المصلحة وأن يحوّل كلمته إلى وسيلة لمدح الفاسد وتبرير أخطاء المسؤول، وتغطية الفشل بدل كشفه.

فماذا يبقى للإنسان حين يبيع ضميره؟

التطبيل أن تقول ما لا تؤمن به وأن تمدح من تعرف أنه مخطئ وأن تدافع عن مسؤول فاشل لمجرد أنك تحصل منه على مصلحة أو مقابل.

وهناك من جعلوا التطبيل مهنة. يكتبون لمن يدفع، ويمدحون من يمنحهم مصلحة، ويبررون الأخطاء مهما كانت واضحة. ومع الوقت، يصبح هؤلاء معروفين لدى الناس؛ فلا أحد يأخذ كلامهم على محمل الجد، لأن مواقفهم تتغير بتغير مصالحهم.

والمؤلم أن هؤلاء المطبلين يظنون أنفسهم مقربين، ويتوهمون التقدير والاحترام، بينما هم في نظر من يطبّلون له لا يتجاوزون كونهم أصواتًا مأجورة، تخدم مصالحه وتقول ما يريد سماعه.

وقد يصل الأمر إلى أن يُكافأ المطبّل بمبلغ بسيط مقابل كلمة أو منشور أو موقف، ثم يواصل المهمة وكأنه حقق إنجازًا كبيرًا، بينما هو في الحقيقة يبيع كلمته وسمعته من أجل مصلحة لا تدوم.

قد يحصل على المال أو المصلحة لكنه يدفع الثمن من كرامته وسمعته؛ فالمال يمكن تعويضه، والمصلحة تنتهي، أما السمعة فإذا سقطت فمن الصعب استعادتها.

الكتابة مسؤولية والكلمة موقف ومن يبيع كلمته من أجل مصلحة يفقد قيمتها ويفقد معها احترام الناس.