*- تقرير خاص – شبوة برس
في الذكرى الثانية عشرة لأحداث 21 سبتمبر 2014، تعود شبوة برس إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ اليمن العسكري والسياسي الحديث، حين انهارت منظومة السلطة في العاصمة صنعاء، وتهاوت مواقع عسكرية وأمنية، بينما دخلت جماعة أنصار الله الحوثيين إلى العاصمة، في تحول أعاد رسم المشهد السياسي والعسكري، وترك تداعياته العميقة على الجنوب العربي والمنطقة.

الساعات الأخيرة قبل سقوط المواقع العسكرية

بدأت المواجهات في صنعاء قبل 21 سبتمبر، وتصاعدت خلال الأيام السابقة مع توسع انتشار الحوثيين حول العاصمة واستهداف مواقع عسكرية تابعة للقيادة العسكرية التي كان علي محسن الأحمر أبرز رموزها. وتشير تقارير بحثية إلى أن الحوثيين سيطروا على مقر الفرقة الأولى مدرع بحلول 21 سبتمبر، بعد معارك مع وحدات الجيش.

كان علي محسن الأحمر قد ارتبط لسنوات بقيادة الفرقة الأولى مدرع، وخاضت قواته مواجهات متعددة مع الحوثيين خلال الحروب السابقة. ومع اقتراب القتال من صنعاء، تحول مقر الفرقة إلى هدف عسكري وسياسي بالغ الأهمية، نظرًا إلى موقعه ورمزيته وصلته بموازين القوة داخل المؤسسة العسكرية.

وفي خضم انهيار خطوط الدفاع، غادر علي محسن الأحمر العاصمة، بينما أفادت تقارير صحفية بأنه فرّ عقب سيطرة الحوثيين على مقر قواته. وتذكر مصادر أخرى أن موقعه ظل غير معلوم في الساعات الأولى التي أعقبت سقوط صنعاء، وهو ما جعل مغادرته محورًا للجدل السياسي والعسكري حول أسباب انهيار القيادة ومؤسسات الدولة.

21 سبتمبر.. سقوط المعسكر وتبدل موازين القوة

مع دخول الحوثيين إلى مواقع حيوية في صنعاء، لم يقتصر التحول على مقر الفرقة الأولى مدرع، بل امتد إلى مؤسسات حكومية وعسكرية وأمنية، في وقت تراجعت فيه قدرة السلطة على تنظيم مقاومة موحدة. وأشارت تقارير حقوقية إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يوجه رسميًا الجيش إلى مقاومة الحوثيين خلال المعارك التي شهدتها العاصمة بين 17 و21 سبتمبر.

وتوثق التقارير سيطرة الحوثيين على منشآت حكومية وعسكرية، بينها مقر الفرقة الأولى مدرع وجامعة الإيمان، ثم توقيع اتفاق السلم والشراكة الوطنية في 21 سبتمبر، الذي أنهى مرحلة القتال المفتوح في العاصمة وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة.

ومن منظور شبوة برس، تستحق تلك الأحداث قراءة تتجاوز سردية سقوط العاصمة وحدها، لتبحث في أثرها على الجنوب العربي، وعلى مستقبل القرار العسكري والسياسي، وعلى الطريقة التي جرى بها التعامل مع القوى الجنوبية في السنوات اللاحقة. فقد كشفت أحداث سبتمبر عن هشاشة البنية السياسية والعسكرية التي قامت عليها إدارة الدولة، وعن خطورة ترك موازين القوة تتشكل خارج مؤسسات واضحة ومسؤولة.

ما بعد السقوط

في اليوم التالي، واصلت التقارير رصد آثار السيطرة الحوثية على العاصمة، بما في ذلك الاستيلاء على مواقع عسكرية ومنازل مرتبطة بقيادات سياسية وعسكرية. وأصبح خروج علي محسن الأحمر من صنعاء أحد أبرز مشاهد انهيار المرحلة السابقة، فيما دخل اليمن مرحلة جديدة من الصراع امتدت لاحقًا إلى جبهات ومحافظات متعددة.

ويعيد شبوة برس نشر هذه القراءة في ذكرى 21 سبتمبر، للتذكير بأن الأحداث المفصلية لا تُفهم من لحظة سقوط المواقع فقط، بل من تراكم القرارات والاصطفافات التي سبقتها، والنتائج التي تركتها على مستقبل اليمن والجنوب العربي.