*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن تطور القدرات العسكرية للحوثيين، وهي معطيات تكشف تحولًا لافتًا من الاعتماد على وصول الأسلحة الجاهزة من الخارج إلى توسيع التصنيع والتجميع والهندسة داخل مناطق سيطرتهم.
وبحسب التقرير، باتت أجزاء كبيرة من الصواريخ، بينها الهياكل، تُصنع محليًا، فيما تطورت قدرة الحوثيين على إنتاج وتجميع المسيّرات الهجومية والزوارق غير المأهولة. ولا يعني ذلك انتهاء الاعتماد على إيران، إذ ما تزال المكونات الأكثر تعقيدًا والخبرة الفنية تمثل جانبًا مهمًا من الدعم الخارجي، لكن طبيعة الاعتماد تبدلت من الحصول على منظومات كاملة إلى تأمين مكونات وخبرات وتصاميم.
الأكثر إثارة للانتباه هو اتساع شبكة الحصول على المكونات عبر الأسواق العالمية ومسارات التهريب، بما يقلل أثر اعتراض شحنات السلاح الكبيرة، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على الاستمرار وإعادة بناء مخزونها العسكري. كما تحدث التقرير عن محاولات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة التوجيه والمحاكاة، وصولًا إلى مشاريع لصاروخ متعدد المراحل يتجاوز مداه 1200 ميل ومركبة انزلاقية فرط صوتية، مع التأكيد على عدم وجود دليل على دخول هذه الأنظمة الخدمة العملياتية.
هذه الصورة تضع أداء الطرف المناهض للحوثيين أمام أسئلة ثقيلة. فبدل أن تؤدي سنوات الحرب والإنفاق العسكري إلى تقليص القدرات الحوثية، تكشف التطورات المتراكمة عن خصم استطاع استغلال فترات الهدوء لإعادة التنظيم والتدريب وتوسيع التصنيع والتسليح. وهنا تبرز مسؤولية القيادة السياسية والعسكرية في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، ومن بينهم رشاد العليمي وأعضاء المجلس الثمانية، في تفسير كيف تحولت سنوات المواجهة إلى فرصة لتطوير قدرات الخصم بدل تحجيمها. ويعزز ذلك ما خلصت إليه تقارير حديثة من أن تشتت القوى المناهضة للحوثيين وضعف توحيد الجهد العسكري ساهما في استمرار نمو قدراتهم.
القضية لم تعد مجرد كمية أسلحة تصل عبر البحر، بل قدرة متنامية على تصنيعها وتجميعها وتعويض خسائرها. وهذه هي الرسالة الأهم التي يستحق صانع القرار قراءتها بجدية.
