حتى الجرحى من شباب الجنوب لم يسلموا من سياسة الدفع بهم مجدداً إلى جبهات القتال، وكأن إصاباتهم لا تمنحهم حق الراحة والعلاج والعودة إلى أسرهم، بل تجعلهم قابلين لإعادتهم إلى محرقة حرب اليمن.
رصد شبوة برس ما أورده سند صالح عبدالله الكازمي في تدوينة له عن الشاب أحمد محمد ناصر الكازمي، الذي قال إنه أُصيب في معارك سابقة، ثم عاد إلى الجبهة مرة أخرى، قبل أن يُعلن عن استشهاده اليوم في الجوف.
القضية هنا ليست في شجاعة الشاب ولا في وفائه لرفاقه، بل في المسؤولية الأخلاقية والقانونية لمن يدفع بجريح إلى القتال قبل اكتمال علاجه واستعادة قدرته. فالجريح العسكري ليس مادة تُستهلك في المعارك، ولا يجوز أن يتحول ألمه وإصابته إلى وسيلة لشحنه مجدداً نحو الموت.
إن استمرار دفع الجرحى إلى الجبهات، إذا ثبتت هذه الممارسة، يمثل انتهاكاً صارخاً لواجب القيادة تجاه جنودها، ويتعارض مع أبسط قواعد المسؤولية العسكرية، بل ومع القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية التي تجعل حفظ النفس وصون كرامة المقاتل مسؤولية لا تسقط تحت أي ذريعة.
رحم الله أحمد محمد ناصر الكازمي، وجبر قلوب أهله ورفاقه. أما القادة الذين يرسلون الجرحى إلى الجبهات، فعليهم أن يجيبوا عن سؤال لا يمكن دفنه مع القتلى: هل الجندي الجريح إنسان يجب أن يُعالج ويُصان، أم مجرد رقم آخر في قوائم خسائر حرب لا تنتهي؟
المصدر: تدوينة سند صالح عبدالله الكازمي على (حضرموت الآن) فيسبوك.
