دعا الأستاذ الدكتور أحمد الشاعر باسردة، أبو زرعة المحرمي، إلى مراجعة موقفه من مشاركة أبناء الجنوب في جبهات القتال، محذرًا من أن استمرار الزج بالشباب الجنوبي في معارك لا ترتبط بقضيتهم يفاقم فاتورة الدم والخسائر البشرية

وقال باسردة مخاطبًا أبو زرعة: “اتقِ الله في أبناء الجنوب”، مشيرًا إلى أن أبناء الجنوب يتساقطون قتلى وجرحى في جبهات يرى أنها لا تخدم قضيتهم ولا مصالح شعبهم، بينما تُوظف تضحياتهم في خدمة مشاريع سياسية لأطراف أخرى.

ورصد محرر شبوة برس، في حديث الأكاديمي الجنوبي، رسالة سياسية مباشرة إلى القيادات الجنوبية المشاركة في إدارة الملف العسكري، مفادها أن حماية شباب الجنوب تبدأ بمنع تحويلهم إلى وقود في صراعات لا تعود نتائجها بالنفع على قضيتهم الوطنية.

وأضاف محرر شبوة برس أن أبو زرعة المحرمي يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن نتائج الخيارات العسكرية التي تُتخذ تحت قيادته، وعن ما يترتب عليها من سقوط مئات الشباب الجنوبيين بين قتيل وجريح ومصاب بإعاقات دائمة، بعيدًا عن أرض الجنوب وفي معارك لا يرى قطاع واسع من الجنوبيين أنها تمثل قضيتهم.

وتزداد خطورة هذه الخسائر، بحسب هذا الطرح، عندما تُدفع القوات الجنوبية إلى معارك تصب نتائجها في مصلحة قوى سياسية يمنية سبق أن حكمت الجنوب بالحديد والنار لعقود، بينما ظل الجنوب يدفع ثمن تلك المرحلة من الدم والدمار والإقصاء السياسي والاجتماعي.

وتابع محرر شبوة برس أن الدم الجنوبي ليس ورقة تفاوض، ولا يمكن التعامل مع أرواح الشباب باعتبارها رقمًا في حسابات القوى المتصارعة. ومن يتحمل مسؤولية القرار العسكري لا يستطيع التنصل من تبعاته عندما يعود الجريح إلى أسرته بعجز دائم، أو حين تعود جثة شاب إلى أهله بدلًا من أن يعود حيًا إلى وطنه.

وأكد باسردة أن مراجعة الحسابات أصبحت ضرورة قبل أن تتسع دائرة الخسائر، محذرًا من أن التاريخ لن يرحم من دفع أبناء الجنوب إلى ساحات لم تكن معركتهم، ولم تكن نتائجها في مصلحة قضيتهم.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا أمام أبو زرعة المحرمي وكل من يملك قرارًا عسكريًا وسياسيًا: إلى متى يدفع شباب الجنوب حياتهم وصحتهم ثمنًا لمعركة لا يحددون أهدافها ولا يملكون قرار نهايتها؟