حين يصبح الوطن قرباناً لحرب الوكالة

الحرب ليست لعبة.. إن بعد الحرايب عافية

“الشرعية تستعيد تبة الخزان! والشرعية تفقد جبل نعمان! وقواتنا تنسحب تكتيكياً من موقع وتتقدم في آخر”.. دوامة عقيمة وهذيان إعلامي مستمر منذ سنوات هرمت معه النفوس وتحولت تحته مأساة شعب بأكمله إلى مجرد مانشيتات إخبارية كاذبة.

 في متاهة الإعلام المضلل الذي أسقط كل أخلاق المهنة وقوانين النشر تُصنع انتصارات وهمية على مواقع التواصل وشاشات التلفاز، بينما الحقيقة العارية على الأرض تفيد بأن الوطن يُطحن تحت رحى حرب عبثية بالوكالة، لا مستفيد منها سوى تجار الحروب والقوى الإقليمية.

إن هذه “الشرعية الوظيفية” القابعة في فنادق الرياض والشتات بوزرائها وقادتها العسكريين الذين يديرون جبهات مصيرية كتعز والساحل الغربي من خلف الشاشات والمنتجعات، أسقطت ما تبقى من كرامة السيادة الوطنية.

 لقد تحول القرار الوطني إلى رهينة مسلوبة الإرادة، حيث تُصاغ التفاهمات السياسية وتُطبخ التعيينات في عواصم الخارج وفق موازين القوى الدولية، بينما يُترك المقاتلون  في المتارس والمواطنون في المدن المحاصرة يواجهون الموت المباشر والانهيار الاقتصادي بلا أفق.

أما آن لهذه الحرب الدامية أن تضع أوزارها؟ أما آن لهذا الشعب أن يتنفس الصعداء ويعيش بأمان كبقية شعوب الأرض؟

 إن إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الاستقرار مصلحة مجمع عليها، ولكن ليس عبر تحويل البلاد إلى ساحة مستباحة لتصفية حسابات الآخرين أو فرض أجندات تسلب الجنوبيين حقهم في تقرير مصيرهم وبناء مستقبلهم بعيداً عن تصفية الحسابات العابرة.

شعب الجنوب يتطلع اليوم أكثر من أي وقت مضى لفرض خياراته السياسية المشروعة بعيداً عن مركزية الصراعات العبثية.

إن الحقيقة الصادمة التي يتهرب منها إعلام المحاور هي أن تمديد الحرب لسنوات طويلة دون حسم ليس عجزاً عسكرياً، بل هو استثمار سياسي يربط قوت الناس بالمنح والودائع ويتحكم بمنافذ البلاد وموانئها الاستراتيجية كأدوات ضغط.

لن تنتهي هذه المأساة ولن يرى اليمن الأمان، ما لم تُكسر أغلال الارتهان للخارج وتسقط سلطة الفساد وتتشكل من جبهات القتال الحقيقية قيادة وطنية مخلصة تملك شجاعة القرار، وتضع سيادة التراب الوطني وكرامة الإنسان فوق كل اعتبار.