في السياسة، يمكن أن تختلف وتعارض وتنتقد، لكن لا يجوز أن تتحول الخصومة إلى بلاغات جزائية تُبنى على وقائع مختلقة أو اتهامات يعلم صاحبها عدم صحتها.
*- تعليق خاص لـ “شبوة برس”
صبري بن مخاشن (كشيشة) تقدّم ببلاغ في المكلا يتهم فيه المجلس الانتقالي بتخزين أسلحة، وهي واقعة خطيرة تستوجب أن تُعامل باعتبارها بلاغاً جنائياً لا مادة للمزايدة السياسية؛ فإما أن يقدم المبلّغ أدلته وتثبت صحة ما ادعاه، وإما أن يتحمل المسؤولية القانونية إذا ثبت أن البلاغ كاذب وكيدي.
وهنا تأتي أهمية المادة (178) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، التي تجرّم الإبلاغ الكاذب إلى النيابة العامة أو المحكمة أو جهة إدارية ضد شخص بأمر يعد جريمة، متى كان البلاغ مصحوباً بقصد الإساءة، وتقرر للواقعة عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو الغرامة.
والقانون لا يعاقب الإنسان لمجرد أن بلاغه لم يثبت، فثمة فرق بين بلاغ يقدمه صاحبه بحسن نية ويعتقد بصحة ما لديه من معلومات، وبين اختلاق واقعة جنائية وتقديمها إلى السلطات بقصد الإضرار بالخصم أو استدراجه إلى التحقيق.
لذلك، فإن الكرة الآن في ملعب جهة التحقيق والقضاء: هل توجد أدلة حقيقية على واقعة تخزين الأسلحة التي تحدث عنها بن مخاشن؟ وهل يستطيع إثبات ما ورد في بلاغه؟ أم أن التحقيق سينتهي إلى عدم صحة الواقعة وتوافر عناصر البلاغ الكاذب والقصد الجنائي؟
إذا أثبت القضاء كذب البلاغ وتوافرت بقية الأركان القانونية، فإن المبلّغ نفسه يصبح أمام مسؤولية قانونية وفق المادة (178)، ولا تعفيه الخصومة السياسية ولا صفة الشخص الذي بلّغ عنه من تبعات القانون.
الخلاف السياسي حق، أما اختلاق الجرائم فليس حقاً. والعدالة الحقيقية تبدأ من قاعدة بسيطة: لا تجعل النيابة والقضاء ساحة لتصفية الحسابات، ولا تقدم اتهاماً جنائياً إلا وأنت مستعد لتحمل مسؤولية ما تقول.
