*- شبوة برس – خاص
لم تعد اضطرابات باب المندب قضية تخص حركة الملاحة الدولية وحدها، بل باتت تفرض كلفة متفاوتة على ثلاث دول عربية ترتبط مصالحها بالممر البحري: مصر والسعودية واليمن.
في مصر، تظهر الكلفة بصورة مباشرة عبر قناة السويس، التي تضررت من تراجع حركة السفن خلال فترات اضطراب البحر الأحمر. ورغم تسجيل القناة تعافياً جزئياً، بلغت إيراداتها في السنة المالية 2025-2026 نحو 4.67 مليارات دولار، بزيادة 23% عن العام السابق.
أما السعودية، فتواجه تحدياً مختلفاً. فقد دفعت التهديدات الحوثية لناقلات النفط السعودية بعض السفن إلى تغيير مساراتها والابتعاد عن باب المندب، فيما لجأت أرامكو إلى زيادة عروض شحن الخام عبر ميناء سيدي كرير المصري لتقليل مخاطر المرور جنوباً.
ولا يعني ذلك أن صادرات السعودية النفطية توقفت، لكنها تواجه كلفة إضافية مرتبطة بإطالة المسارات والتأمين وإعادة ترتيب حركة الشحن. وتظهر بيانات حديثة استمرار انخفاض حركة السفن عبر باب المندب مقارنة بالمستويات المعتادة.
أما اليمن، فتتخذ الخسارة شكلاً أعمق؛ إذ توقفت صادرات النفط منذ هجمات عام 2022 على موانئ التصدير، ما حرم الحكومة من أحد أهم مصادر الإيرادات والعملات الأجنبية. وفي يوليو 2026 أعلنت الحكومة مساعي استئناف صادرات النفط بعد توقف استمر قرابة أربع سنوات.
وهكذا، يبقى المضيق واحداً، لكن الفاتورة تختلف: مصر تخسر جزءاً من عوائد العبور، والسعودية تتحمل كلفة ومخاطر إضافية لصادراتها، فيما يدفع اليمن ثمناً اقتصادياً مباشراً لتعطل موارده النفطية.
