*- شبوة برس – خاص
خصّ الباحث علي محمد السليماني “شبوة برس” بمادة تاريخية تستعرض جانباً من تاريخ الجنوب العربي، مؤكداً أن تعدد التسميات التي عرفتها هذه الجغرافيا عبر العصور يعكس، وفق رؤيته، غنى تاريخها وتنوع حضاراتها وتعدد الممالك والكيانات السياسية التي قامت فيها.
ويشير السليماني إلى أن جغرافيا الجنوب العربي ارتبطت في المصادر الدينية والتاريخية والنقوش القديمة بحضارات وأمم متعاقبة، كما عُرفت في كتابات الرحالة والمؤرخين اليونان والرومان بتسميات مرتبطة بالعرب الجنوبيين، وكانت جزءاً من المنطقة التي عُرفت في المصادر الكلاسيكية باسم “العربية السعيدة”.
ويربط الباحث بين جغرافيا الجنوب العربي ومواقع تاريخية ارتبطت بحضارات وممالك قديمة، بينها حضرموت وقتبان وأوسان وكندة وحِمير، إضافة إلى ممالك وكيانات امتد نفوذ بعضها إلى مناطق واسعة من جنوب الجزيرة العربية.
كما يستعرض أهمية شبوة وحضرموت في طرق التجارة القديمة، وما ارتبط بهما من تجارة اللبان والمر والعطور والسلع النفيسة، إلى جانب الموانئ والمراكز التجارية التي جعلت المنطقة جزءاً مهماً من طرق التجارة القديمة بين الجزيرة العربية وبلاد الشام وشرق أفريقيا.
وينتقل السليماني إلى التاريخ السياسي الحديث، مشيراً إلى قيام سلطنات وإمارات متعددة في الجنوب العربي، قبل أن تفرض بريطانيا نفوذها على عدن عام 1839م، ثم تدخل في سلسلة من معاهدات الصداقة والحماية مع عدد من سلطنات وإمارات الجنوب.
ويشير إلى قيام اتحاد الجنوب العربي في 11 فبراير 1959، وما رافق ذلك من محاولات لتوحيد الكيانات السياسية والإدارية في الجنوب، وصولاً إلى مرحلة الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، وإعلان دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، التي تغير اسمها عام 1970 إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ويضيف أن دولة الجنوب دخلت في 22 مايو 1990 في وحدة سياسية مع الجمهورية العربية اليمنية، قبل أن تنفجر الخلافات بين الطرفين وتندلع حرب عام 1994، انتهت في 7 يوليو من العام نفسه بسيطرة القوات التابعة للجمهورية العربية اليمنية على الجنوب.
ويرى السليماني أن تلك الحرب أنهت عملياً صيغة الوحدة السياسية التي قامت عام 1990، وأدت إلى نشوء القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية ووطنية مرتبطة بالهوية والأرض والحقوق والمستقبل السياسي للجنوب.
وتؤكد المادة في مجملها أن قراءة تاريخ الجنوب العربي تحتاج إلى العودة إلى المصادر والنقوش والوثائق والخرائط والوقائع التاريخية، بعيداً عن إسقاطات الصراعات السياسية الراهنة على المراحل القديمة، باعتبار أن التاريخ ملك للأجيال ولا ينبغي أن يخضع لإعادة التفسير وفق متطلبات السياسة.
