شبوة برس – تعليق سياسي
تكشف الفعاليات المصطنعة التي تُدار بالمال المستأجر حجم الانهيار الشعبي الذي وصلت إليه بعض الواجهات السياسية التي حاولت طويلاً بيع الوهم باسم حضرموت. فحين تصبح القاعات فارغة من أبناء الأرض، لا يبقى أمام المرتزقة سوى استخدام “حرافيش” من خارج المحافظة لتجميل لملْء القاعة والصورة والتقاط مشاهد دعائية رخيصة لا تخدع أحداً.
ما جرى أخيراً لم يكن “فعالية جماهيرية” كما حاولت بعض الصفحات الترويج له، بل كان اعترافاً صريحاً بأن الشعبية داخل المكلا وحضرموت وصلت إلى الصفر، وأن الشارع الحضرمي بات يميز جيداً بين من يحمل مشروعاً حقيقياً ومن يعيش على التمويل والارتزاق السياسي.
المفارقة التي تؤلمهم أن أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي لا يحتاجون إلى أموال لحشد الناس. عشرات الآلاف يأتون من عدن ولحج والضالع وأبين وحضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى على نفقتهم الخاصة، يحملون خبزهم اليابس في أكياس بسيطة، ويتقاسمون كسرة الخبز وكأس الشاي وقليل المرق إن وجد، لأنهم يتحركون بدافع قناعة وهوية وانتماء، لا بدافع “العشرة الألف” واستئجار الحشود.
هناك فرق هائل بين جماهير تتحرك من أجل قضية، وبين مجموعات تُنقل بالحافلات لتعبئة الكراسي والتقاط الصور. فالقضية لا يصنعها المال، والشعوب لا تُشترى بالمظاريف، وحضرموت أكبر من أن تتحول إلى مسرح دعائي لمن لفظهم الشارع ولم يعد يجد حوله سوى المرتزقة وباعة الهتافات.
وكلما ازداد الضجيج الإعلامي المصنوع، ازداد يقين الناس بأن من فقد حضوره الشعبي يحاول تعويضه بالكذب والصور المفبركة والحشود المؤجرة.
