د. توفيق جزوليت يعتبر أن الصراع في الجنوب كان تاريخياً صراع هوية لا مجرد نزاع سلطة أو مناطق

شبوة برس – رصد ومتابعة

اعتبر أستاذ القانون الدولي بالمغرب العربي توفيق جزوليت أن إضافة وصف “العربي” إلى الجنوب لا يمثل مجرد تعديل لغوي أو سياسي عابر، بل يعكس – بحسب تعبيره – إعادة تعريف واضحة لهوية القضية الجنوبية وحسم معركة الهوية في مواجهة ما سماه “مشاريع اليمننة” التي رافقت الجنوب منذ ما بعد الاستقلال.

وبحسب ما رصده محرر شبوة برس، أكد جزوليت أن “الجنوب العربي” يمثل وطناً وهوية مستقلة، وأن التمسك بمصطلحات اليمننة يتناقض مع مشروع استقلال الجنوب، معتبراً أن شعارات الهوية اليمنية والوحدة كانت – وفق رؤيته – مدخلاً للصراعات والحروب التي شهدها الجنوب خلال العقود الماضية.

وأشار الباحث المغربي إلى أن التاريخ المعاصر يكشف كيف جرى – بحسب وصفه – إدخال قيادات وأعضاء من أحزاب الشمال إلى مؤسسات الدولة الجنوبية بعد هروبهم من حكم الأئمة، قبل أن يتحولوا تدريجياً إلى مراكز نفوذ داخل الدولة، وهو ما أدى لاحقاً إلى إقصاء واغتيال كثير من كوادر الجنوب وقياداته السياسية.

ورأى جزوليت أن الصراعات التي شهدها الجنوب، وصولاً إلى أحداث يناير 1986، لم تكن في جوهرها مجرد صراعات سلطة أو نزاعات مناطقية كما جرى تصويرها، بل كانت تعبيراً عن صراع بين هوية جنوبية عربية ومشروع “يمننة” سياسي وفكري تغلغل داخل مؤسسات الدولة والحزب الحاكم آنذاك.

كما أشار إلى أن عدداً من القيادات الجنوبية، من بينهم الرئيس قحطان الشعبي والرئيس سالم ربيع علي “سالمين” والرئيس علي ناصر محمد، حاولوا – بحسب طرحه – مواجهة هذا المسار أو التحذير من مخاطره، إلا أنهم تعرضوا للإقصاء في ظل صعود تيار اليمننة داخل مؤسسات الحكم.

وأكد جزوليت أن استمرار ازدواجية الهوية وعدم حسم تعريف القضية الجنوبية يمثل خطراً على مستقبل الجنوب، محذراً من أن الغموض في مسألة الهوية قد يؤدي إلى إضعاف القضية الجنوبية أو تفريغها من مضمونها السياسي والتاريخي.

ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول توصيف “الجنوب العربي” يعكس استمرار النقاش الفكري والسياسي حول الهوية الوطنية الجنوبية ومستقبل المشروع السياسي في الجنوب.