اليمن بين كارثتين ...انهيار الظفير وسيول حضرموت - شاكر احمد خالد :
الثلاثاء - 11/11/2008 - 06:23:10 مساء
اليمن بين كارثتين ...انهيار الظفير وسيول حضرموت - شاكر احمد خالد :
تحولت المأساة الإنسانية التي تعيشها محافظتي حضرموت والمهرة جراء كارثة السيول إلى ورقة للمزايدات الحزبية والمكايدات السياسية بعد الاتهامات المتبادلة بين السلطة والمعارضة حول توزيع المساعدات على المحتاجين. وتعليقا على تصريحات المصدر المسئول الذي شدد على أن أي معونات أو مساعدات تقدم خارج السلطة المحلية لن تقبل وستعود من حيث أتت سواء من الداخل أو الخارج.
رأت مصادر معارضة هذا الأسلوب الصادر عن الحكومة نوعا مفضوحا من أساليب الدعاية الانتخابية. وطالب الأمين العام المساعد للتجمع اليمني للإصلاح الدكتور محمد السعدي بضرورة الابتعاد عن تسييس العمل الخيري والتعامل بمسؤولية مع الكارثة. كما دعا كافة الجمعيات، وفاعلي الخير المحليين والخارجيين إلى التنسيق للوصول إلى كافة المتضررين، كما دعا السلطة إلى التسهيل بدلا من التضييق، وقال إن معظم الشعب محتاج ويعاني بسبب سياسة السلطة. وفي المقابل اتهم رئيس لجنة الخدمات بالمجلس المحلي في حضرموت عبد الله عمر باوزير أحزاب اللقاء المشترك باستثمار الكارثة لأغراض سياسية.
ووسط تتالي الإعلانات المستمرة عن تدفق المزيد من المساعدات العينية والمالية للمنكوبين من جهات مختلفة، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد قليل من القرى المنكوبة في حضرموت حصلت على المساعدات، فيما ولد حجم الدمار الهائل صعوبة في الوصول إلى باقي القرى. واعتبرت المتحدثة باسم المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها أن توفير الغذاء للمتضررين هناك يشكل التحدي الأهم حاليا، ولبعض الوقت في المستقبل.
وبسبب حجم المساعدات المقدمة حتى الآن، شككت العديد من الدوائر بوصول هذه المساعدات إلى مستحقيها خصوصا بعدما قصرت الحكومة تقديم المعونات عن طريقها فقط. وقال الكاتب الصحفي نبيل الصوفي «إن الذي يتخذ القرار منشغل بالصراع السياسي وليس بالجانب الإنساني الذي يعاني منه المواطن المنكوب في حضرموت والمهرة والذي لا يهمه من أوصل المساعدة». موضحا في تصريح لـ»الصحوة نت» أن الجمعيات مرخص لها «ومن حق السلطة أن تنسق بين الجمعيات سواء الإصلاح أو الصالح أو غيره. مؤكدا أن من شأن القرار الحكومي إثارة قلق الجهات المانحة.
وبينما اعتبر القيادي الاشتراكي على الصراري سعي الحاكم وراء الكسب السياسي من الكارثة قد زعزع ثقة المتبرعين. ذكر ياسين عبد الرزاق السلطة بسوابقها قائلا «الحكومة ضيعت القروض فلا ننتظر منها إيصال المعونات والمساعدات إلى حضرموت، حتى التمور في رمضان لا تسلم من التدخلات الرسمية».
أما جمعية الإصلاح الاجتماعية الخيرية، والتي اعتبر البعض أنها معنية بشكل أساسي بالإجراء الحكومي الأخير، فقد أكد أمينها العام الدكتور محمد القباطي أن الجمعية ليس لديها مانع أن تعمل مع مندوبين من المجالس المحلية وفقا لآليات واضحة تمكن المواطن المتضرر من الحصول على المساعدة بسرعة وبشفافية ومن غير تلكؤ.
قائلا :»ما نخشاه هو أن يدخل المواطن في مراهنات معينة وتتأخر عنه تلك المساعدات»، مؤكدا لـ»نيوز يمن» أن جمعيته تبتعد كل البعد عن الجانب السياسي، ولا تريد أن تكون مصدرا لاستفزاز الآخرين.
وما بين تعبير وزير المياه والبيئة من أن الكارثة ناتجة عن مشاكل بيئية. ووصف رئيس الجمهورية لما حدث بـ» الكارثة الوطنية». إلا أن عدد من مالكي النحل الذين ينتمون إلى محافظة تعز أفادوا بأن السلطات المعنية في حضرموت رفضت التعامل معهم أثناء تقديم بلاغات بخسائرهم. موضحة أن عليهم مراجعة السلطات المحلية في تعز للحصول على تعويضات.
ودخلت مؤسسة الصالح على خط الإغاثة بعد إعلانها المبكر عن تقديم مساعدات للمنكوبين. لكن مصادر محلية في حضرموت ذكرت أن المؤسسة صادرت شحنة مساعدات من جمعية خيرية في دبي كانت مخصصة لضحايا السيول. وفي حين بررت مؤسسة الصالح تصرفها كونها المخولة باستلام الشحنة وتوزيعها على المتضررين في المحافظة. لكن ممثل مدينة المكلا البرلماني صالح باصرة وصف لـ»النداء» تصرف مؤسسة الصالح بأنه غير شرعي وله أضرار بالغة لدى الجهات الخيرية في دول الخليج وكل من تعاطف مع الضحايا.
وطبقا للصحيفة، التي حصلت على صورة من رسالة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية (مقرها في دبي) موجهة لجمعية حضرموت الخيرية تضمنت تكليف الأخيرة بتوزيع المساعدات للضحايا تحت إشرافها في المناطق المنكوبة معددة منها مديرية تريم، وساه، حورة ووادي العين، القطن و المكلا، بروم وميفع، وغيل باوزير.
وطبقاً للرسالة فإن شحنة المساعدات تتكون من 8 مولدات كهرباء و10 مضخات مياه و20 مضخة ضبابية و6340 طربالاً و900 بطانية و150 لتر مبيد حشري.
وفضلا عن منظمات إغاثية داخلية وخارجية ودول عربية أخرى منها الإمارات وسلطنة عمان. أعلنت المصادر الحكومية أن السعودية تبرعت بمئة مليون دولار. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) أن الرئيس علي عبد الله صالح عبر في اتصال هاتفي أجراه مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز باسمه والحكومة والشعب اليمني عن شكره وتقديره الكبيرين على التبرع الذي وصفه ب»السخي». مؤكدا أن الشعب اليمني لن ينسى هذا الموقف الأخوي الكريم.
كما وصلت طائرة مساعدات كويتية إلى مطار سيئون محملة بمواد إغاثة ومعدات وأدوات صحية وأدوية. وذكرت سفارة دولة الكويت بصنعاء أن الأيام المقبلة ستشهد وصول عدد من الطائرات تحمل مساعدات لضحايا السيول بالإضافة إلى ما قامت جمعية الهلال الأحمر الكويتي بتسييره كدفعة مساعدات مكونة من أربع شاحنات تحمل 1050 خيمة و 9120 بطانية سيتم تسليمها لجمعية الهلال الأحمر اليمني.
ودفعت حملة التبرعات السخية والمتواصلة حتى الآن العديد من الدوائر إلى إثارة الشكوك حول مصداقية الحكومة في توزيع هذه المساعدات. وتوقفت هذه الدوائر كثيرا عند الرقم الكبير الذي تبرعت به المملكة العربية السعودية. معيدة التذكير بالكوارث الماضية وما جرته على الحكومة اليمنية من حالة أشبه ما تكون انعدام ثقة المانحين.
يشار إلى أن المصادر الحكومية لازالت حتى الآن تعطي تقديرات متباينة لحجم الانجاز الذي تم في إعادة بناء قرية الظفير التابعة لمديرية بني مطر في محافظة صنعاء. وكانت القرية التي تكفل الملياردير السعودي الأمير وليد بن طلال ببنائها -فضلا عن تبرعات أخ.رى معلنة- قد تعرضت لحادث انهيار صخور جبل فوق القرية مما أدى إلى طمر عدد من المساكن وبداخلها سكانها نهاية عام 2005م.
شبكة شبوة برس
المحرر :
شبكة شبوة برس - الاهالي