عندما يعربد أولاد المترفين في شوارع العاصمة دون رادع من دين أو قانون – سلمى ضيف الله
الثلاثاء - 22/07/2008 - 10:22:20 صباحاً
عندما يعربد أولاد المترفين في شوارع العاصمة دون رادع من دين أو قانون – سلمى ضيف الله
عندما يذبح "الوطن" أبنائكم ويستحيي نساءكم فهوليس بوطن، عندما يتحول "الوطن" الكبير جحر تختبئ بداخله الأفاعي متحينة الفرصة كيتلدغ أبنائها فو ليس بوطن، عندما تصبح دية مرآة سيارة مرسيدس حياة سائق باص فهو ليسبوطن.!!!! ليس بوطن حين تصير رقبة سائق باص أبى القدر إلا أن يكون احد أبناء هذا "الوطن"، ملاذا سهلا لجنبية رجل "أرعن" منحه هذا "الوطن" سيارة مرسيدس آخر موديلمقابل فتات خبر – إن وجد- لملايين البشر في هذا الوطن، هذا الوطن الذي يعطي بلامقابل للمسئولين وأصحاب النفوذ ويأخذ بلا مقابل كل شيء من أفواه الجائعين وسائقيالباصات. هذا الأرعن – إن جاز التعبير - كان يتنزه في شارع الخط الدائري الخميسالماضي وكأن الشارع هو شارع "الوالد" ، معتقدا أنه يتنزه في الشانزلزيه، الذي لايعرفه إلا هو وأمثاله، هذا المسئول أو ابن المسئول أو ابن "الناس" كان يقود سيارتهشمالا ويمينا وكأن المارة حشرات أمامه، ومثلما كان القدر أعمى الخطوات فقد احتكبسيارته الراقصة باص أجرة خط جولة تعز – الجامعة، و كان من الوارد أن يحصل تصادمولكن المتسبب الرئيسي هو صاحب المرسيدس وطبعا كسرت المرآة الجانبية للسيارةالمرسيدس "أوه لا لا". جن جنون "ابن الناس" وتوقف بسيارته وسط الشارع بشكل جنونيوترجل من سيارته متوجها إلى سائق الباص يسب ويشتم أمام ذهول الناس في الشارعوالركاب في الباص، ولم يكتفي بذلك بل امتدت يداه إلى السائق و أوسعه ضربا منتزعاشعر رأسه، هذا السائق الذي لا يتجاوز عمره العشرون عاما. نزل الركاب جميعهم عدايوامرأة مسنة، محاولين تهدئه هذا "الأرعن" وإقناعه أن ما حصل لا يستحق استعراضعضلاته وإن كان الخطأ هو خطأ السائق فليعوضه ماديا، لكن هيهات .. هيهات أن يهدأ،هذا الذي وهبه الله قوة في البدن وضعف في العقل، عكس السائق الذي لم يتجرأ حتى علىالكلام واكتفى بالنظر إليه بعينين خاويتين مثل معدته، فقد أدرك –مسبقا- انه في وطنلا يحمي أمثاله !! وقام "الأرعن" باستعراض عجيب قلما نشاهد مثله بين الرجال، حيثقام بمداعبة شعر رأسه قائلا للناس بغنج عجيب " ماشي ... ماشي ماعد اتحركش من هاناإلا لوما اوريه .. هذا الـ ..... هو وحقه العشة !!!! (يا نونو). حينها طلب بعضالمارة من السائق أن يقود الباص بسرعة ويتفادى هذا "المغنج" فلا فائدة من التفاهممع رجل تنقصه الرجولة، كما وأنه ليس بحاجة إلى مبلغ التعويض كما يبدو!!! وبمجردأن شغل السائق المحرك حتى قفز "المغنج" و"الأرعن" واخرج جنبيته وغرزها في رقبةالسائق أمام أعيينا، جميعا بل وصل به الإجرام أن تعلق بالباص وهو يسير واخذ يوجهضربات متلاحقة إلى السائق الذي جلس في الكرسي المجاور لكرسي السائق وأخذ يسوق بيدهاليسرى فقط محاولا قدر المستطاع أن يتفادى الطعنات، بينما " نمس بوند " يكيل لهاللعنات مهددا بقتله حتى ولو حاول الهرب رافعا الجنبيه في وجهينا -أنا والمرأةالمسنة- صارخا كي نكمم أفواهنا !!! أن تكون في وضع كهذا ... أن يحاصرك الموت ... أن تشعر أن حياتك لا تساوي حياة نملة ... أن تنتظر أن يزهق روحك بجنبيه رجل لأنك لاتمتلك واحدة ... أن يمتلك شخص الحق في إنهاء حياتك لأن هذا "الوطن" منحه الحق فيذلك ... أن وأن وأن .... لهو بمنتهى الاستفزاز والسخرية !!!! ودعت أحبتي وهم علىفراش الموت لكني لم أشهد قط ذبح إنسان وكأنه نعجة، لم أرى استخفاف بآدمية إنسانبهذه الطريقة !!!! وصلنا إلى طاقم النجدة بعد أن وقع "نمس بوند" من على الباصواستنجدنا بهم مؤكدين لهم "أن ذنب هذا الولد في رقبتكم"!!!* ملأتني أسئلة كثيرةواستفزتني ... هل من حق أصحاب السيارات الفارهة أن يقودوا بتلك الطريقة الجنونيةوسط شارع مزدحم بالمارة؟ هل من حق أبناء الذوات والمسئولين أن يوسعوا الآخرين ضربافقط لأنهم عيال "ناس" أما البقية فلا؟ هل من حقهم أن يذبحوا الناس بالجنبيهكالخرفان؟ هل من حقهم أو أين كان أن يحملوا السلاح في وطن نصفه لا يفكر إلا حينينام؟ * قيل لي في الفرزة عندما ذهبت للاستفسار أنه تقرر أن يذهب سائق الباصوصاحب المرسيدس إلى قسم الشرطة، لكن النجدة لم تفلح في إجبار صاحب المرسيدس علىالحضور إلى قسم الشرطة، وبذلك ضاع حق سائق الباص مثلما يضيع كل من يدخل قبو هذا "الوطن"!